الشيخ الطوسي

482

التبيان في تفسير القرآن

يسبحون الله . وقيل : صفوف الملائكة في صلاتهم عند ربهم - ذكره الحسن - وقيل : هم الملائكة تصف أجنحتها في الهواء واقفة حتى يأمرها الله بما يريد ، كما قال * ( وإنا لنحن الصافون ) * ( 1 ) وقال أبو عبيدة : كل شئ من السماء والأرض لم يضم قطريه فهو صاف ، ومنه قوله * ( والطير صافات ) * ( 2 ) إذا نشرت أجنحتها ، والصافات جمع الجمع ، لأنه جمع صافة . وقوله * ( فالزاجرات زجرا ) * قال السدي ومجاهد : هم الملائكة يزجرون الخلق عن المعاصي زجرا يوصل الله مفهومه إلى قلوب العباد ، كما يوصل مفهوم اغواء الشيطان إلى قلوبهم ليصح التكليف ، وقيل : إنها تزجر السحاب في سوقها . وقال قتادة : * ( الزاجرات زجرا ) * آيات القرآن تزجر عن معاصي الله تعالى ، والزجر الصرف عن الشئ لخوف الذم والعقاب ، وقد يكون الصرف عن الشئ بالذم فقط على معنى انه من فعله استحق الذم . وقوله * ( فالتاليات ذكرا ) * قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها - قال مجاهد والسدي : هم الملائكة تقرأ كتب الله . وقال قتادة : هو ما يتلى في القرآن . وقال قوم : يجوز أن يكون جماعة الذين يتلون القرآن . وإنما قال * ( فالتاليات ذكرا ) * ولم يقل تلوا ، كما قال * ( فالزاجرات زجرا ) * لان التالي قد يكون بمعنى التابع تقول : تلوت فلانا إذا تبعته بمعنى جئت بعده ، ومنه قوله * ( والقمر إذا تلاها ) * ( 3 ) فلما كان مشتركا ، بينه بما يزيل الابهام ، وكل هذه اقسام على أن الإله الذي يستحق العبادة واحد لا شريك له . وقوله * ( رب السماوات والأرض وما

--> ( 1 ) آية 165 من هذا السورة ( 2 ) سورة 24 النور آية 41 ( 3 ) سورة 91 الشمس آية 2